الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
23
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« الانفجار » : الانشقاق . والانبجاس أضيق منه . فيكون أوّلا انبجاس ، ثمّ يصير انفجارا . أو الانبجاس عند الحاجة إليه . والانفجار عند الاحتياج إليه . أو الانبجاس عند الحمل . والانفجار عند الوضع . فلا منافاة بينه وبين ما ذكر في سورة الأعراف ( 1 ) : « فانبجست » . والجملة جواب شرط محذوف . تقديره : فإن ضربت ، فقد انفجرت . أو معطوفة على محذوفة . تقديره : فضرب ، فانفجرت ، كما مرّ في قوله فَتابَ عَلَيْكُمْ وقرئ عشرة ( بكسر الشّين وفتحها ) . وهما لغتان . « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ » : كلّ سبط ، « مَشْرَبَهُمْ » : عينهم الَّتي يشربون منها . « كُلُوا واشْرَبُوا » ، على تقدير القول ، أي : وقلنا لهم . « مِنْ رِزْقِ اللَّهِ » : يريد به ما رزقهم اللَّه ، من المنّ والسّلوى وماء العيون . وقيل : الماء وحده . لأنّه شرب . ويؤكل ما ينبت به ( 2 ) . [ وفي كتاب الاحتجاج ، للطَّبرسيّ ( ره ) : ( 3 ) روى موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام . قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - في أثناء كلام طويل : فإنّ موسى - عليه السّلام - قد أعطي الحجر : فانبجست منه أثنتا عشرة عينا . قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا نزل الحديبية وحاصره أهل مكّة ، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك . وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظَّمأ وأصابهم ذلك حتّى التفّت خواصر الخيل . فذكروا ذلك له - عليه السّلام . فدعا بركوة يمانيّة . ثمّ نصب يده المباركة فيها . فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء . فصدرنا وصدرت الخيل رواء . وملأنا كلّ مزادة وسقاء . ولقد كنّا معه بالحديبية . وإذا ثمّ قليب جافّة . فأخرج - صلَّى اللَّه عليه وآله - سهما من كنانته . فناوله البراء بن عازب . فقال له : اذهب بهذا السّهم إلى تلك القليب الجافّة . فاغرسه فيها . ففعل ذلك . فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، من تحت السّهم . ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوّته ،
--> 1 - الأعراف / 160 2 - أنوار التنزيل 1 / 59 . 3 - الاحتجاج 1 / 325 .